لماذا يختار السياسيون الظهور إلى جانب الأطفال؟

حيدر الجنابي
في الغالب لا يطل السياسيون مع الأطفال بدافع العفوية بل لايصال رسائل تخفي تشوهات الحقيقة، ووحشية الواقع إذ تملك صورة الاطفال حمولة عاطفية كبيرة تلغي اي فرصة لاستدعاء العقل والتفكير من قبل الجمهور.
فصور الاطفال بما تحمله من رمزية البراءة والصدق يمكن أن تمنح السياسي لصا كان أم فاشلا أم دكتاتورا قدرا كبيرا من المقبولية ليبدو اقرب للجمهور، ومستوى متدن من الصرامة والقسوة، فضلا عما تخلقه من انطباع زائف بالمسؤولية والإرادة وإيلاء الاهتمام بمستقبل الاجيال المقبلة.
وعلى ذلك يمكن تفسير سبب الانتشار السريع لصور الساسة رفقة الاطفال، إذ ترتفع نسبة مشاركتها دون ان تتعرض للانتقاد، فيتحول أي اعتراض محتمل إلى ما يشبه الهجوم على مشهد إنساني تتقدم فيه ثيمة الطفولة والبراءة على السياسة.
وليس من الصعب استدعاء الشواهد التأريخية التي تؤكد هذا النمط من الاستغلال السياسي للأطفال، ففي خضم العقوبات الغربية وبطش سلطة البعث في العراق، ظهر صدام حسين مرارا وهو يحمل الأطفال ويربت على رؤوسهم، في محاولة لتقديم نفسه كحامي للطفولة في مواجهة “وحشية الحصار”، رغم انتهاكه للطفولة عبر العسكرة المبكرة وسوق الاطفال قسرا إلى منظمات “أشبال صدام”!
وشهدت سوريا نمطا مشابها بعد عام 2011، حين ظهر بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد مرات كثيرة إلى جانب أطفال في مشاف ومدارس ومراكز إيواء، في محاولة لابعاد التهم الدولية الموجهة اليه بارتكاب مجازر بحق الأطفال خلال الحرب الأهلية.
ولا يقتصر الأمر على هذين المثالين؛ فقد كان الأطفال ضحايا دعاية سياسية مماثلة لدى القذافي وحسني مبارك، وهتلر وستالين وكيم جونغ أون وفلاديمير بوتين، وإن اختلفت السياقات والرسائل، إلا أن الغاية واحدة هي تبييض السلطة عبر براءة الأطفال.
وعلى هذا النحو، كلما اشتد فساد السلطة وسطوتها ازدادت محاولاتها لتبييض نفسها وإعادة إنتاج صورة وهمية لا تعكس الحقيقة حيث تقدم براءة الأطفال كستار يخفي الحقيقة وأداة بصرية في خدمة السلطة، تزيف الواقع وتلغي الأسئلة.



