مقالات

برامج التغطية.. خارج نطاق التغطية 

بقلم/ مسلم الركابي

ينشغل العالم بأسره اليوم بالحدث الرياضي العالمي الأكبر وهو بطولة كأس العالم، هذا الحدث الذي يستحوذ على اهتمام وسائل الإعلام بمختلف أشكالها والوانها، ونحن كشعب معروف عنا الشغف بكرة القدم نتابع كل صغيرة وكبيرة تتعلق بهذا المونديال العالمي، وتعد البرامج الرياضية الواجهة الحقيقية للاهتمام بهذا الحدث الكبير، لكننا نندهش حينما نعرف بأن برامجنا الرياضية أصبحت مثل سوق عكاظ فيها الغث والسمين من الشعر كما يقول العرب، برامج رياضية حوارية تتحول إلى مهرجان سيرك حواري بائس بعيد كل البعد عن المونديال، برامج رياضية كنا نرتجي منها الفائدة والمعلومة والمتعة، لكنها افتقدت اليوم للمعلومة والفائدة والمتعة واصبحت عبارة عن مشاهد مسرحية بائسة وفقيرة المضمون والإخراج، شخصيات بعيدة كل البعد عما يسمى اليوم بعلم التحليل الفني نعم ايها السادة التحليل أصبح علما يعتمد الأرقام والاحصائيات والمعادلات وغيرها من العلوم الأخرى، فليس بالضرورة كل من مارس كرة القدم لاعبا او مدربا او اداريا يصلح ان يكون محللا فنيا، اتقوا الله بالمشاهدين الذين يتابعونكم، التهريج والصراخ والعياط والرطانة ببعض المصطلحات الأجنبية لا تعني انك محللا فنيا، نحن نتفهم امكانياتكم لكنكم لم تطوروا أنفسكم، شاهدوا القنوات العربية شاهدوا المحللين الذين يتحدثون بلغة واسلوب تحترم فيها المتلقي، اين نحن من هؤلاء، لازلنا ندور في دوامة جدلية (يونس محمود وعدنان درجال) نعم هذا هو البؤس الذي تعيشه برامجنا الرياضية، ولكي لا نبخس أشياء وحقوق البعض نقول ان هناك القلة القليلة من البرامج التي تسعى الى تقديم محتوى راقي يرتقي بذائقة المشاهد ويقدم له الفائدة والمعلومة والمتعة، لكن مصيبتنا تكمن فيمن لا يرعوي لنصائح الغير، فنراه يصر على استضافة شخصيات مثيرة للجدل والشغب بنفس الوقت وهي تدعي انها تحلل مباريات وهذه كارثة بحد ذاتها، اليوم البرامج الرياضية تصنع رأي عام وهنا تكمن خطورة هكذا برامج لا ترتقي بمحتواها الذي تقدمه وبالتالي تصبح برامج تبحث عن الشو الفارغ وتبحث عن الاثارة، مقدم البرنامج يجتهد في البحث عن الاثارة والشو ولا يجتهد في البحث عن المضمون الهادف، مقدم برنامج يستدرج ضيوفه لمناطق حوار ساخنة تكون بمثابة مأزق للضيف لايعرف كيف يتخلص منه بعدما تتحول عفوية وتلقائية الضيف إلى مأزق خطير يعرضه للمسائلة والانتقاد من قبل الجمهور وهذه مشكلة كبيرة يقع فيها اغلب ضيوف هذه البرامج، اذن نحن نفتقد لفن الحوار ولفن التحاور وكذلك نفتقد لفن التقديم المهني الذي يقدم المحتوى الهادف للمتلقي بكل صدق وأمانة، حينما يتحول مقدم البرنامج إلى فارس مغوار يرعد ويزبد ويزكي هذا ويخون ذاك ويصدر وصياه وتعليماته وكأنه العارف والعالم والفاهم المطلع على كل شيء!، والسؤال الأهم الان مالذي تريده هذه البرامج وكذلك القائمين عليها، متى نتعلم من الآخرين ؟ ومتى نبتعد عن لغة التنابز بالالقاب؟ ومتى نبتعد عن اسلوب التخندق والتحزب وشخصنة المواقف والمحاور؟ ومن هي الجهة التي تستطيع إيقاف مهرجانات السيرك وبرامج الطشة والشو والتي يقدمها لنا محللون اخر وكت؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى