رياضة

كأس العالم.. أزمة المقاعد الفارغة تثير الجدل حول مصداقية الفيفا

أعلنت الفيفا في بداية 2026 بالتعاون مع السلطات الأمريكية عن نظام “فيفا باس”، الذي يمنح حاملي تذاكر المباريات أولوية في معالجة طلبات التأشيرة. لكن هذه الأولوية لا تعني ضمان الحصول على التأشيرة، بل تعني فقط تسريع دراسة الطلب.

كما أثارت بعض الإجراءات المقترحة سابقًا جدلًا واسعًا، مثل مطالبة مواطني بعض الدول بدفع ضمانات مالية ضخمة قبل دخول الولايات المتحدة، قبل أن يتم إلغاء هذه الإجراءات لاحقًا.

بعيدًا عن أزمة التأشيرات، يبقى العامل الأكبر في أزمة الجماهير هو ارتفاع الأسعار. فكل شيء مرتبط بالمونديال في الولايات المتحدة أصبح مكلفًا للغاية: التذاكر، الفنادق، المواصلات، وحتى مواقف السيارات.

يرى كثيرون أن الفيفا تتحمل مسؤولية كبيرة بسبب تطبيق نظام التسعير الديناميكي للتذاكر، وهو النظام الذي يجعل الأسعار تتغير حسب حجم الطلب، لكنه أدى عمليًا إلى وصول أسعار بعض المباريات إلى مستويات غير مسبوقة.

وفي شباط 2026، قال رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إن الطلب على التذاكر غير مسبوق، مؤكدًا أن العديد من المباريات بيعت بالكامل. لكنه واجه انتقادات بعد ظهور أعداد كبيرة من المقاعد الفارغة في بداية البطولة، ما جعل البعض يشكك في دقة تصريحاته.

وتبين أن عددًا كبيرًا من المباريات لم تكن تذاكرها قد بيعت بالكامل قبل انطلاق البطولة، بل إن بعض المباريات المهمة، مثل مواجهات الأدوار النهائية، كانت لا تزال تحتوي على تذاكر متاحة للبيع.

وشهدت المباراة الافتتاحية للمنتخب الأمريكي أمام باراجواي وجود تذاكر معروضة للبيع، رغم أنها أقيمت على أرض المنتخب المضيف. وكانت أسعار التذاكر تبدأ من أكثر من ألف دولار، بينما وصلت بعض الفئات إلى أكثر من ستة آلاف دولار.

وظهر الوضع نفسه في مباريات كندا والمكسيك، حيث ظهرت مقاعد فارغة رغم أهمية الحدث. وكانت مباراة كوريا الجنوبية والتشيك في المكسيك من أكثر الحالات إثارة للجدل، بعدما أُعلن عن حضور يقارب السعة الكاملة للملعب، بينما ظهرت آلاف المقاعد الفارغة على شاشات النقل التلفزيوني.

بعد الانتقادات، أوضحت الفيفا أن بعض الجماهير كانت موجودة داخل الملعب لكنها لم تكن جالسة في مقاعدها، بل في الممرات والمناطق الداخلية. إلا أن هذا التفسير لم يقنع الجميع، حيث تساءل كثيرون عن سبب شراء تذاكر باهظة ثم عدم استخدام المقاعد المخصصة.

يرى منتقدون أن نظام التسعير الحالي أبعد المشجع الحقيقي لصالح جمهور أكثر ثراءً قد يحضر المباريات كتجربة ترفيهية وليس بدافع الشغف الكروي.

كما ظهرت اتهامات أخرى تتعلق بطريقة احتساب أعداد الحضور، حيث يرى البعض أن الأرقام المعلنة تعتمد على عدد التذاكر المباعة وليس عدد الأشخاص الموجودين فعليًا داخل المدرجات.

وفي هذا السياق، نشر أستاذ الاقتصاد في جامعة بوسطن فلوريان إيدرر تحليلًا اتهم فيه الفيفا بالتلاعب في إدارة مخزون التذاكر، مستندًا إلى ظهور مجموعات كبيرة من المقاعد المتجاورة للبيع على منصات إعادة بيع بأسعار أقل من الأسعار الرسمية.

ووفقًا لتحليله، فإن ظهور كميات كبيرة من المقاعد المتجاورة دفعة واحدة لا يشبه سلوك المشجعين العاديين أو تجار إعادة البيع، ما أثار تساؤلات حول مصدر هذه التذاكر وكيفية توزيعها.

لم تتوقف أزمة التذاكر عند الانتقادات الإعلامية، إذ أعلنت المدعية العامة لولاية نيوجيرسي والمدعية العامة لولاية نيويورك فتح تحقيقات بشأن ممارسات الفيفا المتعلقة ببيع تذاكر كأس العالم.

وقالت السلطات إن شراء تذاكر البطولة أصبح عملية معقدة مليئة بالغموض والأسعار المرتفعة، مطالبة بضمان حماية المستهلكين ووضوح طريقة بيع المقاعد.

وتبقى أزمة المقاعد الفارغة في كأس العالم 2026 مرتبطة بمجموعة عوامل متداخلة: ارتفاع الأسعار، صعوبة التأشيرات، سياسات الفيفا التجارية، وطبيعة استضافة بطولة ضخمة في دولة ذات مساحة جغرافية واسعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى