لماذا تلاشى الحديث عن قانون الحشد الشعبي؟
تلاشى الحديث في العراق عن مشروع قانون الحشد الشعبي الذي سعت كيانات سياسية لإقراره في البرلمان طوال الأشهر الماضية، وذلك بعد سحبه من جداول أعمال الجلسات المنعقدة خلال الأسبوعين الماضيين.
وفيما لم يُكشف عن الجهة التي سحبته من البرلمان، إلا أنّ تأكيدات سياسية أنهت الجدل بشأن المشروع بالتأكيد على ترحيله إلى البرلمان الجديد، بعد الانتخابات المرتقبة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بسبب التهديدات الأميركية التي وصلت إلى بغداد بشأن إقراره.
وكشف نائب رئيس البرلمان شاخوان عبد الله أنّ “مشروع قانون الحشد الشعبي لن يُقرّ ولن يُمرر تحت قبة البرلمان، لأنه يضرّ بمصالح جميع العراقيين”، مؤكداً في تعليقات لصحافيين أنّ “العراق ما زال بحاجة إلى القوات الأميركية وقوات التحالف لأن تنظيم داعش لم يُقضَ عليه بشكل كامل”.
ورغم أنّ أعضاء في مجلس النواب من المؤيدين لإقرار قانون الحشد الشعبي أكدوا أنّ رئيس الحكومة محمد شياع السوداني سحب القانون من البرلمان إلى مجلس الوزراء لمنع التصويت عليه، إلا أنّ الحكومة لم تردّ على هذه المعلومات، لكن مصدراً سياسياً مطلعاً قال، اليوم الأربعاء، إنّ “ترحيل قانون الحشد الشعبي تم بموافقة أحزاب وكتل تحالف الإطار التنسيقي”، مبينة أنّ “الإطار الذي كان يطالب بإقرار قانون الحشد الشعبي، صُدم بالتهديدات الأميركية الكبيرة تجاه العراق والعراقيين بسبب القانون، ما دفعهم إلى إبلاغ الحكومة بموافقة التحالف بشأن سحبه وتأجيل التصويت عليه”.
من جهته، قال النائب هادي السلامي، إنّ “الحكومة أقدمت قبل أيام، بشكل مفاجئ، على سحب قانون الحشد الشعبي، رغم قراءة القانون مرتين داخل مجلس النواب، وهو جاهز للتصويت (..) سحبه يثير علامات استفهام كثيرة، خصوصاً في ظل الموقف الأميركي المعلن والواضح ضد القانون”، مضيفاً أنّ “الحكومة العراقية مطالبة ببيان أسباب الإقدام على سحب القانون، وهل هو تماشٍ مع فرض الإرادة الأميركية، أم هناك أسباب أخرى؟ نحن قدمنا أسئلة برلمانية رسمية للحكومة بخصوص هذه الخطوة وننتظر الاجابة، لكن لغاية الآن لا إجابة، والموقف الحكومي مبهم”.
وفي يوليو/ تموز الماضي، كشف رئيس البرلمان محمود المشهداني عن رسائل أميركية للقادة السياسيين ترفض فيها تمرير قانون الحشد الشعبي.
وتُحدّد مواد مشروع القانون الـ18 مهمة هيئة الحشد بـ”حماية النظام” و”الدفاع عن البلاد وحماية وحدة وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب”، كما تمنح أفراد “الحشد الشعبي” امتيازات مالية توازي تلك التي يتمتع بها أفراد الجيش العراقي، وتُخصَّص موازنة سنوية لتطويرها وتسليحها أسوة بوزارة الدفاع.
وترتبط بـالحشد الشعبي، وفقاً لمشروع القانون، 16 إدارة ومديرية عامة، منها رئاسة الأركان، والأمانة العامة، والدائرة الإدارية والمالية، وشركة المهندس العامة للمقاولات. كما ستكون لـهيئة الحشد الشعبي أكاديمية عسكرية تسمى أكاديمية الحشد الشعبي على غرار أكاديميات وزارتي الدفاع والداخلية، وتمنح شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية لخريجي الأكاديمية.
يشار إلى أن هيئة الحشد الشعبي تأسست بشكل رسمي عام 2016 بعد تصويت مجلس النواب على قانون تشكيلها الذي حمل الرقم 40، فيما أعلنت رئاسة الوزراء في العام نفسه ضم قوات الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة. وفي عام 2020، جرت معادلة راتب عنصر الحشد الشعبي براتب الجندي في الجيش العراقي البالغ مليوناً و250 ألف دينار، أي نحو ألف دولار، إلى جانب منح عناصر الحشد المخصصات نفسها المتعلقة بالسكن وغيرها، مع تأكيد توزيعهم وفقاً لنظام الألوية العسكرية. لكن عملياً، ما زال كل فصيل مسلح (في الحشد) يحافظ على اسمه وعناصره وارتباطاته السياسية والعقائدية، فضلاً عن تقاسم مناطق النفوذ والوجود بين مختلف المحافظات التي ينتشر فيها.

